السبيرميدين مركب بولياميني موجود في جميع الخلايا الحية. يلعب دورًا حيويًا في العديد من العمليات الخلوية، بما في ذلك نمو الخلايا، والالتهام الذاتي، واستقرار الحمض النووي. تنخفض مستويات السبيرميدين في أجسامنا بشكل طبيعي مع التقدم في السن، وهو ما يرتبط بعملية الشيخوخة والأمراض المرتبطة بها. هنا تبرز أهمية مكملات السبيرميدين. هناك عدة أسباب وجيهة تدفعك للتفكير في شراء مسحوق السبيرميدين. أولًا، ثبت أن للسبيرميدين خصائص مضادة للشيخوخة. أظهرت الدراسات أن تناول مكملات السبيرميدين يمكن أن يطيل العمر في العديد من الكائنات الحية، بما في ذلك الخميرة، وذباب الفاكهة، والفئران.
سبيرميدين,يُعرف أيضًا باسم سبيرميدين، وهو مادة بولي أمينية ثلاثية الأمين، توجد بكثرة في النباتات مثل القمح وفول الصويا والبطاطس، وفي الكائنات الدقيقة مثل بكتيريا اللاكتوباسيلس والبيفيدوباكتيريا، وفي أنسجة حيوانية متنوعة. سبيرميدين هيدروكربون ذو هيكل كربوني متعرج الشكل، يتكون من 7 ذرات كربون ومجموعات أمينية في طرفيه وفي وسطه.
أثبتت الأبحاث الحديثة أن السبيرميدين يشارك في عمليات حيوية هامة، مثل تضاعف الحمض النووي الخلوي، ونسخ الحمض النووي الريبوزي الرسول، وترجمة البروتين، بالإضافة إلى العديد من العمليات الفيزيولوجية المرضية، مثل حماية الجسم من الإجهاد وعمليات الأيض. كما أنه يتمتع بخصائص وقائية للقلب والأوعية الدموية والأعصاب، ومضادة للأورام، ومنظمة للالتهابات، وغيرها من الأنشطة البيولوجية الهامة.
يُعتبر السبيرميدين مُنشطًا قويًا لعملية الالتهام الذاتي، وهي عملية إعادة تدوير داخلية تُجدد من خلالها الخلايا القديمة نفسها وتستعيد نشاطها. يلعب السبيرميدين دورًا حيويًا في وظائف الخلايا وبقائها. في الجسم، يُنتج السبيرميدين من طليعته البوترسين، الذي يُعد بدوره طليعةً لبوليامين آخر يُسمى السبيرمين، وهو أيضًا ضروري لوظائف الخلايا.
يحفز كل من السبيرميدين والبيوتريسين عملية الالتهام الذاتي، وهي نظام يُحلل النفايات الخلوية ويعيد تدوير مكونات الخلية، كما يُعد آلية لمراقبة جودة الميتوكوندريا، وهي مراكز الطاقة في الخلية. يُحلل الالتهام الذاتي الميتوكوندريا التالفة أو المعيبة ويتخلص منها، وتُعد عملية التخلص من الميتوكوندريا عملية مُحكمة التنظيم. تتميز البوليامينات بقدرتها على الارتباط بأنواع عديدة من الجزيئات، مما يجعلها متعددة الاستخدامات. فهي تدعم عمليات حيوية مثل نمو الخلايا، واستقرار الحمض النووي، وتكاثر الخلايا، وموتها المبرمج. ويبدو أن البوليامينات تعمل بطريقة مشابهة لعوامل النمو أثناء انقسام الخلايا، ولهذا السبب يُعد كل من البيوتريسين والسبيرميدين ضروريين لنمو ووظيفة الأنسجة السليمة.
درس الباحثون كيف يحمي السبيرميدين الخلايا من الإجهاد التأكسدي، الذي قد يُلحق الضرر بالخلايا ويؤدي إلى أمراض مختلفة. ووجدوا أن السبيرميدين يُنشّط عملية الالتهام الذاتي. وحددت الدراسة عدة جينات رئيسية تتأثر بالسبيرميدين، والتي تُقلل من الإجهاد التأكسدي وتُعزز الالتهام الذاتي في هذه الخلايا. بالإضافة إلى ذلك، وجدوا أن تثبيط مسار mTOR، الذي يُشارك عادةً في تثبيط الالتهام الذاتي، يُعزز بشكلٍ أكبر التأثيرات الوقائية للسبيرميدين.
ما هي الأطعمة الغنية بالسبيرميدين؟
السبيرميدين هو أحد البوليامينات المهمة. فبالإضافة إلى إنتاجه في جسم الإنسان، تُعدّ مصادره الغذائية الوفيرة والكائنات الحية الدقيقة المعوية من أهم مصادره. وتختلف كمية السبيرميدين في الأطعمة المختلفة اختلافًا كبيرًا، ويُعدّ جنين القمح مصدرًا نباتيًا معروفًا له. وتشمل المصادر الغذائية الأخرى الجريب فروت، ومنتجات الصويا، والفاصوليا، والذرة، والحبوب الكاملة، والحمص، والبازلاء، والفلفل الأخضر، والبروكلي، والبرتقال، والشاي الأخضر، ونخالة الأرز، والفلفل الأخضر الطازج. كما تحتوي أطعمة أخرى مثل فطر الشيتاكي، وبذور القطيفة، والقرنبيط، والجبن الناضج، وفاكهة الدوريان على السبيرميدين.
تجدر الإشارة إلى أن حمية البحر الأبيض المتوسط غنية بالأطعمة التي تحتوي على السبيرميدين، مما قد يفسر ظاهرة "المناطق الزرقاء" حيث يعيش الناس لفترة أطول في مناطق معينة. مع ذلك، تُعد مكملات السبيرميدين بديلاً فعالاً لمن لا يستطيعون الحصول على كمية كافية منه من خلال النظام الغذائي. يحتوي هذا النظام على نفس الجزيء الموجود طبيعياً، مما يجعله بديلاً فعالاً.
ما هو البوترسين؟
تتضمن عملية إنتاج البوترسين مسارين، يبدآن كلاهما بالحمض الأميني أرجينين. في المسار الأول، يتحول الأرجينين أولًا إلى أغماتين بواسطة إنزيم أرجينين ديكاربوكسيلاز. ثم يتحول الأغماتين إلى N-كاربامويل بوترسين بفعل إنزيم أغماتين إيمينوهيدروكسيلاز. وفي النهاية، يتحول N-كاربامويل بوترسين إلى بوترسين، مُكملاً بذلك عملية التحول. أما المسار الثاني فهو أبسط نسبيًا، إذ يحول الأرجينين مباشرةً إلى أورنيثين، ثم يحول الأورنيثين إلى بوترسين بفعل إنزيم أورنيثين ديكاربوكسيلاز. ورغم اختلاف خطوات هذين المسارين، إلا أنهما يُحققان في النهاية تحويل الأرجينين إلى بوترسين.
البوترسين هو ثنائي أمين يوجد في أعضاء مختلفة مثل البنكرياس والغدة الزعترية والجلد والدماغ والرحم والمبيضين. كما يوجد بكثرة في أطعمة مثل جنين القمح والفلفل الأخضر وفول الصويا والفستق والبرتقال. وقد أظهرت دراسات حديثة أن البوترسين مادة تنظيمية أيضية مهمة تتفاعل مع جزيئات حيوية كبيرة مثل الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) والحمض النووي الريبوزي (RNA) سالبة الشحنة، والعديد من الروابط (مثل مستقبلات بيتا 1 وبيتا 2 الأدرينالية)، والبروتينات الغشائية، مما يؤدي إلى سلسلة من التغيرات الفسيولوجية أو المرضية في الجسم.
تأثير السبيرميدين
النشاط المضاد للأكسدة: يتمتع السبيرميدين بنشاط قوي مضاد للأكسدة، حيث يتفاعل مع الجذور الحرة للحد من تلف الخلايا الناتج عن الأكسدة. كما يُعزز السبيرميدين في الجسم إنتاج الإنزيمات المضادة للأكسدة، مما يزيد من قدرة الجسم على مقاومة الأكسدة.
تنظيم استقلاب الطاقة: يشارك السبيرميدين في تنظيم استقلاب الطاقة للكائنات الحية، ويمكنه تعزيز امتصاص واستخدام الجلوكوز بعد تناول الطعام، ويؤثر على نسبة الاستقلاب الهوائي والاستقلاب اللاهوائي من خلال تنظيم فعالية إنتاج الطاقة في الميتوكوندريا.
تأثير مضاد للالتهابات
يتمتع السبيرميدين بخصائص مضادة للالتهاب، حيث ينظم التعبير عن عوامل الالتهاب ويقلل من حدوث الالتهاب المزمن. ويرتبط ذلك بشكل أساسي بمسار عامل النسخ النووي كابا بي (NF-κB).
النمو والتطور وتنظيم المناعة: يلعب السبيرميدين دورًا هامًا في النمو والتطور وتنظيم المناعة. فهو يحفز إفراز هرمون النمو في الجسم، مما يُسهم في تعزيز نمو مختلف أنسجة وأعضاء الجسم. وفي الوقت نفسه، يُعزز السبيرميدين مقاومة الجسم للفيروسات والأمراض من خلال تنظيم إنتاج خلايا الدم البيضاء، وتعزيز إزالة أنواع الأكسجين التفاعلية.
تأخير الشيخوخة: يمكن أن يعزز السبيرميدين عملية الالتهام الذاتي، وهي عملية تنظيف داخل الخلايا تساعد على إزالة العضيات والبروتينات التالفة، وبالتالي تأخير الشيخوخة.
تنظيم الخلايا الدبقية: يلعب السبيرميدين دورًا تنظيميًا هامًا في الخلايا الدبقية. فهو يشارك في أنظمة الإشارات الخلوية والروابط الوظيفية بين الخلايا العصبية، كما يلعب دورًا تنظيميًا هامًا في نمو الخلايا العصبية، ونقل الإشارات العصبية، ومقاومة الاعتلال العصبي.
الحماية القلبية الوعائية: في مجال أمراض القلب والأوعية الدموية، يُمكن أن يُقلل السبيرميدين من تراكم الدهون في لويحات تصلب الشرايين، ويُقلل من تضخم عضلة القلب، ويُحسّن وظيفة الانبساط، وبالتالي يُحقق الحماية القلبية. إضافةً إلى ذلك، يُحسّن تناول السبيرميدين في النظام الغذائي ضغط الدم ويُقلل من معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات الناجمة عنها.
في عام 2016، أكدت دراسة نُشرت في مجلة تصلب الشرايين أن السبيرميدين يُمكن أن يُقلل من تراكم الدهون في لويحات تصلب الشرايين. وفي العام نفسه، أكدت دراسة نُشرت في مجلة نيتشر ميديسن أن السبيرميدين يُمكن أن يُقلل من تضخم عضلة القلب ويُحسّن وظيفة الانبساط، وبالتالي يحمي القلب ويُطيل عمر الفئران.
تحسين حالة مرض الزهايمر
يُعدّ تناول السبيرميدين مفيدًا لوظائف الذاكرة لدى الإنسان. وقد وجد فريق البروفيسور راينهارت من أستراليا أن العلاج بالسبيرميدين يُحسّن الوظائف الإدراكية لدى كبار السن. اعتمدت الدراسة تصميمًا مزدوج التعمية متعدد المراكز، وشملت 85 مسنًا في 6 دور رعاية، تم تقسيمهم عشوائيًا إلى مجموعتين، وتناولت كل مجموعة جرعات مختلفة من السبيرميدين. تم تقييم وظائفهم الإدراكية من خلال اختبارات الذاكرة، وقُسّم المشاركون إلى أربع مجموعات: غير مصابين بالخرف، مصابين بخرف خفيف، مصابين بخرف متوسط، ومصابين بخرف شديد. جُمعت عينات دم لتقييم تركيز السبيرميدين في دمائهم. أظهرت النتائج وجود علاقة وثيقة بين تركيز السبيرميدين والوظائف الإدراكية لدى المجموعة غير المصابة بالخرف، كما تحسّن المستوى الإدراكي لدى كبار السن المصابين بخرف خفيف إلى متوسط بشكل ملحوظ بعد تناول جرعات عالية من السبيرميدين.
الالتهام الذاتي
يمكن أن يحفز السبيرميدين عملية الالتهام الذاتي، مثل مسار تثبيط mTOR (هدف الراباميسين). ومن خلال تحفيز الالتهام الذاتي، فإنه يساعد على إزالة العضيات والبروتينات التالفة في الخلايا ويحافظ على صحة الخلية.
يُستخدم هيدروكلوريد السبيرميدين في مجالات متنوعة
في المجال الصيدلاني، يُستخدم هيدروكلوريد السبيرميدين كدواء واقٍ للكبد، حيث يُحسّن وظائف الكبد ويُقلّل من تلفه. إضافةً إلى ذلك، يُمكن استخدام هيدروكلوريد السبيرميدين لعلاج حالاتٍ مثل ارتفاع الكوليسترول، وارتفاع الدهون الثلاثية، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
يعمل هيدروكلوريد السبيرميدين عن طريق خفض مستويات الهوموسيستين في البلازما، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وقد أظهرت الدراسات أن هيدروكلوريد السبيرميدين يُحسّن استقلاب الهوموسيستين ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق خفض مستويات الهوموسيستين في البلازما.
أظهرت دراسةٌ حول تأثيرات هيدروكلوريد السبيرميدين على خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أن هيدروكلوريد السبيرميدين يُمكن أن يُخفّض مستويات الهوموسيستين في البلازما، وبالتالي يُقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. في هذه الدراسة، قسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين، تلقت إحداهما مكملات هيدروكلوريد السبيرميدين، بينما تلقت الأخرى دواءً وهميًا.
أظهرت نتائج الدراسة أن المشاركين الذين تناولوا مكملات هيدروكلوريد السبيرميدين انخفضت لديهم مستويات الهوموسيستين في البلازما بشكل ملحوظ، وانخفض معها خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. إضافةً إلى ذلك، توجد دراسات أخرى تدعم دور هيدروكلوريد السبيرميدين في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
في مجال الأغذية، يُستخدم هيدروكلوريد السبيرميدين كمُحسِّن للنكهة ومُرطِّب لتحسين مذاق الطعام والحفاظ على رطوبته. إضافةً إلى ذلك، يُمكن استخدام هيدروكلوريد السبيرميدين كمُضاف علفي لتحسين معدل نمو الحيوانات وجودة عضلاتها.
في مستحضرات التجميل، يُستخدم هيدروكلوريد السبيرميدين كمرطب ومضاد للأكسدة للحفاظ على رطوبة البشرة والحد من أضرار الجذور الحرة. إضافةً إلى ذلك، يُمكن استخدام هيدروكلوريد السبيرميدين في واقيات الشمس للحد من أضرار الأشعة فوق البنفسجية على البشرة.
في المجال الزراعي، يُستخدم هيدروكلوريد السبيرميدين كمنظم لنمو النبات لتعزيز نمو المحاصيل وزيادة الإنتاج.
تنويه: هذه المقالة لأغراض إعلامية عامة فقط، ولا تُعدّ بديلاً عن الاستشارة الطبية. بعض المعلومات الواردة في هذه المدونة مأخوذة من الإنترنت وليست من مصادر طبية متخصصة. يقتصر دور هذا الموقع على فرز المقالات وتنسيقها وتحريرها. إنّ مجرد تقديم هذه المعلومات لا يعني موافقتك على وجهات النظر الواردة فيها أو تأكيد صحة محتواها. استشر دائمًا أخصائي رعاية صحية قبل استخدام أي مكملات غذائية أو إجراء أي تغييرات على نظامك الصحي.
تاريخ النشر: 3 سبتمبر 2024

